محمد راغب الطباخ الحلبي
154
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
والمنلا أسد وطبقتهم في الاشتغال على العلاء بن العماد والشيخ أبي الفتح الشبشيري وغيرهما ، وحضر دروس شيخ الإسلام الوالد . ورأيت في بعض مجاميع الطاراني أنه درس بعدة مدارس ، ومات عن تدريس القصاعية والوعظ بالعمارتين السليمانية والسليمية والبقعة في الجامع الأموي وغير ذلك من الجهات والجوالي . وأفتى على مذهب الإمام أبي حنيفة ، وكان يدرس في البيضاوي ، وأخذ عنه جمع كثير منهم التاج القطان والحسن البوريني والشمس الميداني والشيخ عبد الرحمن العمادي والشمس محمد الحادي وغيرهم . وكان عالما متضلعا من علوم شتى ، إلا أن دعواه كانت أكبر من علمه . وكان يزعم أن من لم يقرأ عليه ويحضر درسه فليس بعالم . وكان كثير اللهج بذكر شيخه ابن الحنبلي المذكور والإطراء في الثناء عليه ، وإنما يقصد بذلك التميز على أقرانه والانفراد عنهم به . ثم ذكر في الخلاصة ما جرى بينه وبين الشيخ إسماعيل النابلسي والمنلا أسد وما جرى بينه وبين النجم الغزي وقد تقدم ذلك . ( ثم قال ) : والحاصل أنه كان ضيق الخلق ، وأما علمه فمسلّم عند من يعرفه ، وإن طعن فيه طاعن فمن عداوة وحسد . وله أشعار كثيرة وقفت في بعض المجاميع على أبيات له كتبها إلى قاضي القضاة بالشام العلامة المولى علي بن إسرائيل المعروف بابن الحنائي ، وكان وقع له وهو قاض بدمشق أنه أخرج عن رجل بعض الوظائف ، فكتب الرجل محضرا في شأن نفسه واستكتب الأعيان ، فكتب له بعض من كان يظهر الصداقة والمودة للقاضي المذكور ، فبلغه ذلك فقال مضمنا : لنا في الشام إخوان * بظهر الغيب خوّان فأبدوا في الجفا شانا * به وجه الصفا شانوا وظنوا أنهم ذهلوا * وما غدروا وما خانوا ولما أن رأينا الذهل طبع الناس مذ كانوا صفحنا عن بني ذهل * وقلنا القوم إخوان وأبيات الشمس هي هذه : لسان العدا إن ساء فهو كليل * قصير ولكن يوم ذاك طويل وأقلام من ناواك ضلت وأخطأت * وليس لهم في ذا السبيل دليل